هاشم معروف الحسني
299
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
بالمثل أتاح لهم أن يشربوا منه كما شرب جنده ، ولو فعل لانتصر عليهم واضطرهم إلى التسليم بدون قتال ولكن مروءته تأبى عليه أن يمنع الإنسان عن الماء وقد أباحه اللّه لجميع مخلوقاته وجعله كالهواء لا يملكه أحد من الناس . لقد مات معاوية بن أبي سفيان وفي نفسه حسرة وغصة لأنه لم يستطع أن يقضي على علي وجيشه عطشا ، ولكن ولده يزيد بن معاوية قد حقق له أمنيته في الحسين بن علي وأطفاله ونسائه ، فلما ظفر جيشه بهم في كربلاء أذاقهم مرارة العطش وكادوا أن يموتوا منها لولا أن تعجل لهم الموت بضرب السيوف وطعن الرماح . وموقف آخر من مواقف علي وبطولاته يمثل أسمى مراتب المروءة والعفو والكرامة وهو موقفه في البصرة مع عائشة وأنصارها ، وذلك حينما انتصر في تلك المعركة وسمع بعض أنصاره ينال من السيدة عائشة فأمر بجلده ولم يكتف بذلك بل كرمها وعرض عليها الرجوع لبيتها وودعها أكرم وداع وسار معها أميالا حتى اجتازت حدود البصرة ومعها عدد من النساء ، كان قد أرسلهن معها لخدمتها وألبسهن ثياب الرجال ، وفي الطريق كانت تنال منه وتقول لقد هتك ستري برجاله ، وفي حين أنها وقفت بين عشرات الألوف من المقاتلين في تلك المعركة تحرضهم على قتله وبيدها بدرة من الدنانير وهي تصيح أيكم يأتيني برأس الأصلع وله هذه البدرة ، إلى كثير من مواقفه وبطولاته التي تتمثل فيها معاني الإباء والشهامة والمروءة والترفع عن الدنايا .